السمعاني
327
تفسير السمعاني
* ( سنعيدها سيرتها الأولى ( 21 ) واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى ( 22 ) لنريك من آياتنا الكبرى ( 23 ) اذهب إلى فرعون إنه طغى ( 24 ) قال ) * * وقوله : * ( سنعيدها سيرتها الأولى ) . إلى هيئتها الأولى ، وإنما انتصب ؛ لأن معناه : إلى هيئتها الأولى ، فحذف إلى فانتصب . قوله تعالى : * ( واضمم يدك إلى جناحك ) . فيه قولان : أحدهما : إلى جنبك ، والآخر : إلى عضدك . والجناح هو العضد إلى أصل الإبط ، قال الشاعر : ( خفضت لهم مني جناح مودة * على كتف عطفاه أهل ومرحب ) وقوله : * ( تخرج بيضاء من غير سوء ) أي : نيرة مشرقة من غير مكروه وعيب ، السوء ها هنا بمعنى البرص . وقال قتادة : كانت اليد لها نور ساطع كضوء الشمس والقمر ، تضئ بالليل والنهار . وقوله : * ( آية أخرى ) أي : دلالة أخرى . وقوله : * ( لنريك من آياتنا الكبرى ) . أي : الكبيرة . قال ابن عباس : أكبر الآيتين يده ؛ فكان إذا أخرجها من تحت عضده ، رأوا لها شعاعا وضياء تحار الأعين فيها ، فإذا ردها إلى إبطه ، وأخرجها عادت إلى ما كانت . وقوله : * ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) أي : جاوز الحد في العصيان والتمرد ، ويقال : كان اسمه : وليد بن مصعب ، وكان أغنى الفراعنة الذين كانوا بمصر . قوله تعالى : * ( قال رب اشرح لي صدري ) أي : وسعه للحق ، وكان موسى يخاف من فرعون خوفا شديدا ؛ لشدة شوكته ، وكثرة جنده ، فضاق قلبه لما بعث إلى فرعون من الخوف ؛ فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق ؛ فيعلم أنه لا يقدر أحد أن يعمل به شيئا إلا بإذن الله ، أو يناله بمكروه إلا بمشيئته . وقوله : * ( ويسر لي أمري ) أي : سهل علي الأمر الذي بعثتني له .